النووي

14

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الدَّغَلُ وَالْحَشِيشُ ، كَانَ عَلَيْهِ رَدُّ الْحَشِيشِ وَأُجْرَةُ الْأَرْضِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي أَرْشَ النَّقْصِ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ يَجِبُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا : مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ ، فَلَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ تَحْتَ الْيَدِ ، لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا ، وَلِهَذَا يُزَوِّجُ السَّيِّدُ الْمَغْصُوبَةَ ، وَلَا يُؤَجِّرُهَا ، كَمَا لَا يَبِيعُهَا ، وَكَذَا لَوْ تَدَاعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ ، ادَّعَيَا عَلَيْهَا ، وَلَا يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ . وَإِذَا أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا حُكِمَ بِأَنَّهَا زَوْجُهُ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَدَ لَهَا ، وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ تُسْتَحَقُّ اسْتِحْقَاقَ ارْتِفَاقٍ لِلْحَاجَةِ وَسَائِرَ الْمَنَافِعِ تُسْتَحَقُّ اسْتِحْقَاقَ مِلْكٍ تَامٍّ . وَلِهَذَا مَنْ مَلَكَ مَنْفَعَةً بِالِاسْتِئْجَارِ ، مَلَكَ نَقْلَهَا إِلَى غَيْرِهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَالزَّوْجُ لَا يَمْلِكُ نَقْلَ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ . فَأَمَّا إِذَا فَوَّتَ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ بِالْوَطْءِ فَيَضْمَنُ مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَسَيَأْتِي تَفْرِيعُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنَ الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا : مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ ، وَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالتَّفْوِيتِ . فَإِذَا قَهَرَ حُرًّا وَسَخَّرَهُ فِي عَمَلٍ ، ضَمِنَ أُجْرَتَهُ . وَإِنْ حَبَسَهُ وَعَطَّلَ مَنَافِعَهُ ، لَمْ يَضْمَنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ، فَمَنَافِعُهُ تَفُوتُ تَحْتَ يَدِهِ ، بِخِلَافِ الْمَالِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَضْمَنُهَا ، وَيَقْرُبُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْخِلَافُ فِي صُورَتَيْنِ . إِحْدَاهُمَا : لَوِ اسْتَأْجَرَ حُرًّا وَأَرَادَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ ؟ وَالثَّانِيَةُ : إِذَا أَسْلَمَ الْحُرُّ الْمُسْتَأْجَرُ نَفْسَهُ ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الْمُسْتَأْجِرُ إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ فِيهَا ، هَلْ تَتَقَرَّرُ أُجْرَتُهُ ؟ قَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ ، وَتَتَقَرَّرُ أُجْرَتُهُ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : لَا يُؤَجِّرُهُ وَلَا تَتَقَرَّرُ أُجْرَتُهُ ، لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ، وَلَا تَحْصُلُ مَنَافِعُهُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِهَا ، هَكَذَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ [ تَوْجِيهُ ] الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ، وَلَمْ يَجْعَلُوا دُخُولَ الْحُرِّ تَحْتَ الْيَدِ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، بَلِ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِهِ ، وَلَكِنْ مَنْ جَوَّزَ إِجَارَةَ